علي بن يوسف القفطي

36

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال أبو عوانة ( 1 ) : شهدت عامر بن عبد الملك ( 2 ) يسأل قتادة عن أخبار العرب وأيامها وأحاديثها ، فاستحسنته . فعدت إليه فجعلت أسأله عن ذلك ، فقال : مالك ولهذا ! دع هذا ، دع هذا العلم لعامر ، وعد إلى شأنك . وروى بعض الرواة قال : رأيت راكبا قدم من الشام ، فأناخ على باب قتادة فسأله : من قتل عمرا وعامرا التغلبيّين يوم قصّة ( 3 ) ؟ فأجاب . ثم أعيد إليه الرسول : كيف قتلهما ؟ قال : اعتوراه ، فطعن هذا بالسّنان وهذا بالرمح ( 4 ) . وكان أبو بكر الهذليّ يروى هذا العلم عن قتادة . وروى أبو عمرو بن العلاء عن قتادة قال : أول راية انتقلت من الحرم إلى نجد راية بنى تغلب . وذلك حين سار الناس من الحرم فتوسعوا في نجد .

--> ( 1 ) هو أبو عوانة الوضاح بن خالد اليشكري الواسطي ، روى عن قتادة وغيره ، وتوفى سنة 176 . تذكرة الحفاظ ( 1 : 218 ) ، والخبر في طبقات الشعراء لابن سلام ص 51 . ( 2 ) عامر بن عبد الملك بن مسمع الجحدري ، وكان جدّه مالك بن مسمع أنبه الناس . قال رجل لعبد الملك بن مروان : لو غضب مالك لغضب معه مائة ألف لا يسألونه فيم غضب ، فقال عبد الملك : هذا وأبيك السؤدد ! وكان عامر نسابة ، وأخوه مسمع بن عبد الملك - ولقبه كردين - علامة بالنسب والشعر . المعارف 214 ، الجمهرة 301 ، الموشح 109 ، 118 . ( 3 ) قضة ، بكسر القاف وتشديد الضاد ( وقد تخفف ) : عقبة بعارض اليمامة ، وكانت فيه وقعة بين بكر وتغلب ، ويسمى يوم تحلاق اللمم . العقد الفريد ( 5 : 220 ) . ( 4 ) رواية الخبر في معجم الأدباء ( 17 : 10 ) عن ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه الأصمعي عن ابن سلام عن عامر بن عبد الملك المسمعي : « لقد كان الرجلان من بنى مروان يختلفان في بيت شعر فيرسلان راكبا إلى قتادة يسأله ، قال : ولقد قدم عليه رجل من عند بعض الخلفاء من بنى مروان فقال لقتادة : من قتل عمرا وعامرا ؟ فقال : قتلهما جحدر بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، قال : فشخص إليه ثم عاد ، فقال : أجل ، قتلهما جحدر ، ولكن كيف قتلهما جميعا ؟ فقال : اعتوراه ، فطعن هذا بالسنان وهذا بالزج ، فعادى بينهما » . وانظر الطبقات ص 51 .